النويري
181
نهاية الأرب في فنون الأدب
والمنتقم من أعداء اللَّه . ونحن الآن نذكر أخباره وابتداء أمره ، وكيف تنقّلت به الحال إلى أن كان منه ما نذكره إن شاء اللَّه تعالى . كان مولده بالأندلس ونشأ بها ثم خرج منها بحال سيّئة يجوب البلاد إلى أن وصل إلى القيروان ، ففتح بها مكتبا يعلَّم الصبيان فيه القرآن ، ثم توجه منها إلى الإسكندرية ومنها إلى مصر فأقام بها وبأريافها يعلم الصبيان ، ثم توجه إلى الفيّوم وعلَّم بها الصبيان أيضا ، وعاد إلى مصر ، وخرج إلى سبك الضحاك « 1 » فنزل به على رجل يعرف بأبى اليمن ، ثم نزل بقرنفيل « 2 » وسار منها إلى البحيرة فنزل على بنى قرة . وكان الحاكم قبل ذلك في سنة خمس وتسعين قد بعث إليهم جيشا مقدّمه أبو الفتيان التّركى وقتل الحاكم بعضهم وحرّقهم بالنّار ، فوجدهم قد أجمعوا على أن يلتقوه بجموعهم ويحاربوه ، ولم يعلموا من يقدّمونه عليهم ، فعرّفهم أبو ركوة « 3 » أنّه من بيت الخلافة ، فانقادوا إليه وبايعوه بالخلافة ، ونعت « 4 » بأمير المؤمنين ، وانضاف إليهم من لوانة ومزاتة وزناتة جمع كثير ، وجاؤا إلى مكان بالقرب من برقة . فلمّا بلغ الحاكم أمره جهز العساكر لقصده ؛ فأول من خرج بها ينال الطَّويل التركي في منتصف شعبان سنة خمس وتسعين وثلاثمائة ، فالتقوا
--> « 1 » سبك الضحاك : من القرى القديمة من أعمال المنوفية ، ويسميها العامة سبك التلات ، لأن سوقها الأسبوعى ينعقد يوم الثلاثاء - القاموس الجغرافي ق 2 ج 2 ص 217 . « 2 » قرنفيل - قرانفيل : من القرى القديمة - تابعة لمركز قليوب من أعمال القليوبية - القاموس الجغرافي ق 2 ج 1 ص 57 . « 3 » « وإنما كنى أبا ركورة لركوة كان يحملها في أسفاره ، سنة الصوفية » - الكامل ج 9 ص 197 . « 4 » « وبعث » في الأصل ، والتصحيح يتفق مع ما جاء في اتعاظ الحنفا ج 2 ص 60 ، وورد « وخاطبوا أبا ركوة بالإمامة » في أخبار الدول المنقطعة ص 45 .